هل البدانة مصير محتوم؟

هل تعتقدين أنك مبرمجة لتكوني بدينة ولا محال أبداً لأن تفقدي بعض الوزن وتتمعتي بقوام رشيق؟ أو يمكنك التغلب على جينات البدانة الموجودة لديك والبقاء نحيلة ورشيقة؟

هناك بعض النساء اللواتي يكتفين بشمّ المأكولات، من دون التهامها، حتى يزداد وزنهن أو يكبر محيط خصرهن… وثمة نساء أخريات يلتهمن كميات كبيرة من الطعام من دون أن يزداد وزنهن على الإطلاق.

تبدو الحياة غير عادلة بالنسبة إلى المرأة التي يزداد وزنها بسهولة من دون أن تأكل الكثير من الطعام. وتلقي هذه المرأة اللوم في أغلب الأحيان على الجينات التي ورثتها من أمها. فبرأيها مهما حرمت نفسها من الأطعمة والمأكولات اللذيذة، ستبقى بدينة. لكن هل صحيح أن البدانة قدر محتوم أو حكم مبرم أم أننا نكرر ببساطة الأعذار نفسها من دون بذل جهد حقيقي للتخلص من الوزن الزائد؟

العوامل الوراثية

أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن الجينات تؤدي دوراً مهماً في تحديد كيفية اكتسابنا للوزن. فالتطورات الحاصلة في علم الأحياء الجزيئي تشير إلى أن الاختلافات في بعض الجينات يمكن أن تؤثر في احتمال تعرض الشخص للبدانة. ويشير العلماء إلى أن جينة FTO (المرتبطة بالبدانة عند 40 في المئة تقريباً من الأشخاص) تجعل الأطعمة الدهنية والغنية بالوحدات الحرارية مرغوبة أكثر فأكثر، وتعزز أيضاً مستويات هرمون الغريلين الذي يجعلنا نشعر بالجوع.

وبما أننا محاطون اليوم بالكثير من الإغراءات الغنية بالوحدات الحرارية، باتت الاختلافات الجينية، التي تبرمجنا لتناول المزيد من الطعام، مشكلة حقيقية.

والواقع أن الاختلافات الجينية التي ترثينها من أهلك تبرر أموراً عديدة أكثر مما تظنين. بالفعل، تعتبر الجينات هي المسؤولة إذا كنت لا تحبين أبداً التمارين الرياضية بكل أشكالها، أو على العكس تلتزمين بمواعيد الصفوف الرياضية في النادي لكنك لا تخسرين الوزن رغم ذلك. فقد أظهرت الأبحاث أن بعض الأشخاص يملكون استعداداً وراثياً لعدم الاستجابة لأنواع معينة من تمارين الأيروبيك، أو لا يستطيعون تحمل قوة التمارين مثل الآخرين بحيث يشعرون بأوجاع في العضلات. فالتكوين الوراثي يجعلنا أكثر استجابة لتمارين القوة من تمارين القدرة على التحمل، وهذا ما يبرر سبب عدم خسارة بعض الأشخاص لأي شيء من وزنهم على رغم الركض لساعات طويلة في النادي الرياضي، فيما يمكن لتمارين رفع الأثقال أن تساعدهم في خسارة الوزن الزائد.

الوزن المحتوم

ثمة خبر مفرح وهو أن الجينات ليست وحدها المسؤولة عن وزنك. فهناك أيضاً مأخوذ الطعام ومستوى النشاطات الرياضية، وكلاهما يسهمان في تحديد وزنك. لذا، لا حاجة إلى الاستسلام لفكرة الجينات الوراثية لأن نسبة الدهون في الجسم تتحدد بمأخوذ الوحدات الحرارية وكمية الطاقة التي يحرقها الجسم، ومن هنا أهمية التوازن.

التغلب على الجينات

إذا أردت التغلب على جيناتك والتخلص من وزنك الزائد، باشري في تغيير طريقة تسوق الطعام وطهوه وتناوله. حاولي سدّ جوعك بالأطعمة المشتملة على القليل من الطاقة، مثل البطاطا والفاكهة والخضر واللحم الهبر والسمك، واستعملي رذاذ الزيت القليل الوحدات الحرارية بدل الزيت، وتناولي الخبز الأسمر بدل الخبز الأبيض.

لا بد أيضاً من ممارسة التمارين الرياضية لأن هذه التمارين قادرة فعلاً على تعديل عمل الجينات المسؤولة عن تخزين الدهون.

وفي النهاية، تبقى مسألة تجارب ونجاح وفشل إلى أن تكتشفي أخيراً ما هو المناسب لصحتك وما الذي يساعدك في التخلص من الوزن الزائد. لكن مهما كانت الجينات الموروثة، يعتبر الالتزام بأسلوب عيش متوازن، مشتمل على غذاء جيد، ونوم كاف، وتوتر مضبوط الأفضل للتوصل إلى الوزن المنشود.