علمياً: هل اللطف معدٍ؟


حين تكون شاهداً على تصرّف لطيف، ألاّ يثلج ذلك صدرك؟ لهذا الشعور إسم وسبب. فعلماء النفس يسمّونه السموّ الأخلاقي وهو الإحساس الذي ينتابنا في حضور دماثة خلق حقيقية.
وهذا الشعور يساعد في شرح سبب كون اللطف معدياً، إذ أظهرت بعض الدراسات أن هذا الترفّع الأخلاقي الطبيعي يجعل الناس يرغبون في أن يتصرّفوا مع الآخرين بإيثار.
و أجري بحث حديث نُشر في مجلة “علم النفس البيولوجي” بهدف معرفة ما الذي يحصل في الدماغ والجسد عند الشعور بالسموّ الأخلاقي. فقاس الباحثون نشاط الدماغ ومعدّل دقات القلب لـ104 طلاب ثانوي أثناء مشاهدة فيديوهات لأعمال بطولية تتضمن عملاً لطيفاً وعطوفاً أو مشاهد دعابة مسلّية.
وتبيّن أنه عندما كان الطلاب يشاهدون الأفعال البطولية، بلغ النشاط في نظامي التعاطف، والجهاز العصبي نظير الودّي (الذي يعمل عندما يكون الجسم مسترخياً) ذروته، وهو مزيج غير عادي يدلّ على كرّ وفرّ من جهة، وتهدئة ذاتية من جهة أخرى. أما الذين شاهدوا الفيديو المسلي، فلم يفعّل أي من النظامين.
وأوضحت الدكتور سارينا ساتورن، اختصاصية علم النفس في جامعة ولاية أوريغن وأحد معدّي الدراسة، أن “هذا نمط غير مألوف حقاً حيث نرى النظامين مجنّدين لعاطفة واحدة”.
وأوضحت الدراسة أن هذا يعود إلى أن عرض عمل مثير للرأفة، يعني أننا سنتفاعل مع معاناة، وهو ما يستدعي رداً على التوتر يهدّئنا، مما ينشّط الجهاز العصبي الودي. فعندما نرى المعاناة تخفّ بفضل فعل لطيف، تهدأ قلوبنا وينشط الجهاز العصبي نظير الودّي.