سقط القناع….

التقته يوما بمحض الصدفة دون سابق ميعاد، فصافحته بحب  و استقبلته بثقة في حياتها،  وظنت أنها خطوتها الأولي في طريقها نحو الفرح  مجددا، و اعتقدت ان الفرج على الأبواب، و حلمت بحياة أروع إلى جانبه، بعد ان غادر الحزن حياتها بمجيئه….
اجتهدت لتغير من نفسها من اجله،   و أعادت ترميم نفسها المنكسرة  من اجله و هي تطير فرحا و تفتح نوافد الأمل في حياتها لتراها بمنظار جميل ملون
منحته كل ما في استطاعتها ان تمنحه، و ربما فوق ما في استطاعتها، و رسمت له صورة جميلة لونتها بدماء قلبها، و جعلت من ضلوع قلبها إطارا لهذه الصورة
و فجأة استيقظت على صوت ارتطام الواقع بالحقيقة المزيفة التي كانت توهم نفسها بها، فلمحته بأبشع صورة له ، فتزلزلت الأرض من حولها، و كأن الجبال انهارت أو البراكين انفجرت،  عندها تمزق ذلك القناع المزيف الذي كان يداري به وجهه البشع، فتشوهت تلك الصورة الجميلة التي أمضت ليالي طويلة في رسمها ، و لمحته و هو يرحل سارقا حلمها الجميل و إحساسها الصادق، بعد ان سلبها ثقتها بالآخرين والقدرة على مواجهة الألم، والقدرة على التمسك بالحياة.
فأصبحت كلما رأته يخيل إليها انه يتهامس عليها  و يتغامز ثم يتضاحك هو و من بجانبه، ارتجفت و صرخت ثم عادت إلى الحياة من جديد، فانزاحت الغشاوة على عينيها، وسمعت ما لم تكن تسمعه من قبل ، و شعرت بما لم تشعر به من قبل،  و بعد تفكير طويل قررت الاقتراب أكثر من نفسها  و مصالحتها، و الاعتذار منها، و وعدت نفسها بأنها لن تمنح ثقتها أبدا مجددا لأي أحد مهما كان…
و الآن قررت ان تدعه يرحل، و قررت ان تفتح الباب لأحلامها المزيفة لتبتعد إلى اللانهاية، تلك الأحلام التي كان دائما هو بطلها الرئيسي، تأكدت بأنها لن تموت من دونه و بان الحياة جميلة، و بان الحياة مازالت تحمل في طياتها العديد من المفاجآت التي من الممكن ان تكون سارة.
إنها على يقين بان الساعة لن تقوم برحيله و بان الله عز و جل الذي جعل هذا الحب في قلبها قادر على محوه و استبداله بحب خير منه
شعرت برغبة في البكاء بعد ان ضاعت ملامح الصدق بداخلها، فكسرت كل شيء مازال يذكرها به، و أغلقت كل أبواب العودة حتى لا يقترب من عالمها مرة أخرى.
هي الآن متأكدة من أنها لن تندم مجددا، صحيح أنها انكسرت لكنها ستعود لتتشكل بشكل أفضل و أجمل بكثير من الشكل الذي كانت عليه
لقد تأكدت من ان لا احد قادر على تضميد جراحها سواها،  تأكدت من أن قدرتها على الوقوف مجددا لا يملكها سواها
لقد قررت ان تقلب صفحة أخرى من صفحات كتاب حياتها،ثم مزقت تلك الصفحة حتى لا تعود لها مجددا، واتخذت قرار البدء من جديد، لأن كتاب حياتها يجب ان يحتوي فقط على تاريخ جميل وصفحات بيضاء نقية لا أثر فيها للغش و الخداع
لن تبحث عن من هو أفضل منه، و لكنها ستنتظر من الله سبحانه ان يبعث لها شخصا يستحق قلبها و يمسح دمعها و يفك عنها قيود الحزن اللعينة، حتما إنه سيأتي…