زرع الرحم… ابتكار ثوري يعيد الأمل بالإنجاب إلى كثيرات كنّ قد فقدنه!


الأمومة حلم كل امرأة، وما من زواج إلا وهدفه الإنجاب وتأسيس عائلة يزينها أطفال ويُدخلون البهجة إليها. لكن ثمّة حالات يجد فيها الزوجان نفسيهما عاجزين عن تحقيق هذا الحلم، بوجود مشكلات معيّنة تمنع ذلك.
اليوم تأتي عملية زرع الرحم كابتكار ثوري يعيد الأمل إلى الكثيرين ليحققوا هذا الهدف الذي من دونه قد تبدو حياتهم ناقصة. في حالات العقم الناتج من مشكلات الرحم، أي تلك التي لا تستطيع المرأة فيها الحمل بسبب ولادتها من دون رحم أو بسبب اختلال في وظيفتها نتيجة الإصابة بالسرطان أو بأي مرض آخر، تظهر اليوم عملية زرع الرحم، التي بات من الممكن إجراؤها في لبنان بعد السويد والولايات المتحدة مع توقيع اتفاقية بين مركز بلفو الطبي الجامعي وجامعة غوثنبرغ في السويد، الحل الجذري الوحيد ليتحقق الحلم.

ما الحالات التي يمكن معالجتها باللجوء إلى عملية زرع الرحم؟
ثمة مشكلات عدة تصيب الرحم، فقد تولد نساء من دون رحم، كما يمكن أن يكون هناك خلل في وظيفة الرحم أو التصاقات أو نزف، من دون أن ننسى احتمال الإصابة بسرطان الرحم أو غيره من الأمراض. في كل هذه الحالات، لا يمكن أن تحمل المرأة، علماً أن هذا النوع من العقم يصيب حوالى 100000 امرأة على الأقلّ في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.

كيف تطورت عملية زرع الرحم؟
في عام 1999 قام البروفيسور السويدي ماتس برانستورم في جامعة غوثنبرغ بمشروع بحثي يهدف إلى منح النساء فرصة الإنجاب عبر عملية زرع الرحم.
استطاع الفريق الطبي، ومن ضمنه الطبيبة اللبنانية الأصل المقيمة في السويد رندة عاقوري، تحقيق هذا الإنجاز فتمت الولادة الأولى بهذه الطريقة في أيلول/سبتمبر من عام 2014 وتلتها 4 ولادات تكللت بالنجاح.

كيف تتم العملية؟
تتقدم المريضة والواهبة وتخضعان إلى تقويم طبي للتأكد من أن صحتهما جيدة، وأنهما مؤهلتان لإجراء العملية. وقبل العملية تؤخذ البويضات من المتلقية ويتم تخصيبها في المختبر وتجميدها… في انتظار عملية الزرع.

هل من إجراءات معينة تُتخذ بعد العملية؟
على المريضة المتلقية أخذ أدوية كابتة للمناعة ليتقبل جسمها الرحم المزروعة.

هل يمكن أن يحصل الحمل مباشرةً بعدها؟
يجب انتظار مدة عام للتأكد من نجاح عملية الزرع، وتناول الأدوية الكابتة للمناعة وأن الجسم قد تقبّل الرحم المزروعة والاطمئنان إلى استقرار الوضع الصحي للمريضة.

ما المضاعفات التي يمكن أن تحصل في حال حصول حمل قبل هذه المدة؟
يزداد احتمال خطر الإجهاض في حال حصول حمل قبل مرور عام على إجراء العملية.

ألا يمكن أن يتم الحمل بشكل طبيعي إلّا بالأجنّة المجمّدة في المختبر؟
من الضروري اللجوء إلى عملية In Vitro حتى يتم الحمل، ولا يمكن أن يحصل ذلك بشكل طبيعي إلّا بزراعة الأجنّة المجمّدة.

ما سبب تجميد البويضات مسبقاً قبل العملية؟
عندما تأخذ المرأة الأدوية الكابتة للمناعة لا تعود قادرة على إنتاج بويضات طبيعية، وبالتالي من الضروري تجميد البويضات مسبقاً قبل العملية لحمايتها وتجميدها وزرعها لاحقاً وليحصل الحمل.

هل من شروط معيّنة تُفرض على المرأة الواهبة للرحم؟
يجب ألا تكون المرأة الواهبة قد تخطت سن 60 عاماً، وأن تكون قادرة على التبرع وإن كانت قد أنجبت سابقاً بولادة قيصرية. قد تكون من أفراد العائلة أو صديقة لا يهم. كذلك من الأفضل أن تكون الواهبة قد أنجبت مرة على الأقل للتأكد من فاعلية الرحم، وأن تكون في مرحلة انقطاع الطمث، والأهمّ التأكد من صحة البويضات لديها.

ما نسبة نجاح العملية؟
من عمليات الزرع التسع التي أُجريت في السويد ولد 5 أطفال.

ما المضاعفات التي يمكن أن تحصل جراء العملية؟
المضاعفات التي تحصل مشابهة لتلك التي تحصل مع أي عملية زرع عضو آخر كالالتهاب والنزف في موضع الزرع.

هل يمكن ان تنجب المرأة التي خضعت لعملية زرع رحم أكثر من طفل؟
يمكن أن تنجب المرأة التي خضعت إلى العملية طفلين، لكن لا يمكن أن تحتفظ بالرحم مدى الحياة.

لماذا؟
لا يمكن ان تستمر المرأة بتناول أدوية المناعة إلى الأبد، لذلك يجب نزع الرحم بعد أن ينتهي سبب زرعها وبعد أن تنجب.

كيف تُجرى العملية في لبنان؟
بعد حضور جرّاحين سويديين إلى مستشى بلفو الطبي الجامعي، تُجرى العملية بالتعاون مع الفريق اللبناني المكوّن من أطباء متعددي الاختصاصات كأطباء التوليد وجرّاحي زرع الأعضاء وأطباء الأطفال وأطباء نفسيين وغيرهم من ذوي الاختصاصات المعنيين.

هل يفرض على المتلقية أن تكون في سن محددة؟
على المرأة المتلقية أن تكون في حوالى سن 38 سنة وما دون حتى لا يكون المبيض قد أصبح ضعيفاً.

ما مدى خطورة العملية؟
لا تعتبر العملية خطرة، إنما هي دقيقة وتتطلب وجود فريقين من الأطباء، أحدهما مع الواهبة والثاني مع المتلقية، فلا يمكن أن يكون هناك فريق واحد للاثنتين لأنهما عمليتان تحصلان بشكل متوازٍ. إذاً يجب أن يتابع المرأتين فريقان طبيان، وفي كل فريق لا بد من وجود اختصاصيَّين في طب الأطفال والتوليد، بالإضافة إلى اختصاصي المخاطر العالية وطبيب التخدير. وتجدر الإشارة إلى أن مدة العملية تراوح بين 8 و12 ساعة.
يذكر أن التلقيح الاصطناعي كان يعدّ من العمليات الغريبة المحفوفة بالمخاطر، وبات اليوم من العمليات الشائعة والسهلة، ومن المتوقع أن يحصل التلقيح بالتوازي مع عملية زرع الرحم خلال سنوات.

أولى الأمهات اللواتي خضعن للعملية…
تم تشخيص السرطان لدى سيدة في عام 2003 وهي في سن 22 عاماً، ثم لاحقاً، بعد 3 سنوات تبين مجدداً أنها مصابة بسرطان في عنق الرحم. لم يكن أمامها من حل سوى الخضوع إلى عملية استئصال للرحم إلى جانب العلاج بالأشعة، فتمّ ذلك وتخلصت من المرض، لكنها في الوقت نفسه فقدت الأمل بالإنجاب وتأسيس عائلة.
عانت السيدة حالة اكتئاب بعد خضوعها للعملية… إلى أن تزوجت وقرأت في عام 2006 عما كان جارياً العمل عليه بشأن عملية زرع الرحم. ولأنها كانت مستعدة لأي شيء لكي تنجب طفلاً، لم تتردد لحظة في اللجوء إلى الطبيب ماتس برانستروم الذي كان يقوم بالتجارب في هذا الإطار.
كان الخوف يحيط بها من كل صوب. وبعد 10 سنوات من التحضير والتجارب، تبرّعت والدة «أنّا» لها برحمها، ثم أُجريت لها العملية ونجحت تماماً، وقد تم تجميد البويضات بنجاح أيضاً، وها هي بانتظار أن تصبح أماً خلال الأشهر المقبلة.