حب الذات هو أسمى أنواع الحب

أقسى ما يمكن أن يصيب الإنسان في الحياة هو عدم إيجاد صدى لحبه، عندما يحس بأنه غير محبوب بالرغم من إعطائه الكثير من الحب و الأهمية للآخر…
أقسى اللحظات التي يمر بها الإنسان في الحياة عندما يحس بأنه أقل قيمة من غيره فتزيد كراهيته لنفسه
كثيرا ما تتحول مشاعر عدم الرضا هذه إلى احتقار للذات، بسبب تلك المشاعر التي لم تجد تقديرا، و بسبب الإحساس بالذنب و الخجل الذي يشعر به الشخص من نفسه، ففي مثل هذه الحالة يشعر هذا الأخير بفقدان قيمة ذاته، تلك الصورة الذاتية عن النفس التي تكون شخصيته، فيرى نفسه تماما عكس صورته الحقيقية، و يحاول أن يظهر نفسه للآخرين مملوءا بالثقة بنفسه بالرغم من أن الأمر عكس ذلك تماما.
من الطبيعي أن يحب الإنسان نفسه، فالإنسان الذي يحب نفسه يهتم بمصالحه الشخصية المتنوعة من شخصية و اجتماعية و عملية و إنتاجية….و بالتالي يدفعه هذا الحب إلى حب الحياة و تقدير قيمتها.

بينت مجموعة من الأبحاث بأن حب الإنسان لنفسه يحميه من الإصابة بالاضطرابات النفسية، و الكثير من الأمراض، كما يحميه من الإصابة بأمراض القلب، كما يساعده حب النفس على أن يعيش حياة هنيئة ملؤها السعادة و راحة البال.
هناك من يخلط منكم بين حب النفس و الأنانية، لكن الفرق بينهما كبير للغاية، فحب النفس ليس هو الغرور، حب النفس لا يعني أن تغلق الباب على الأشخاص الذين يحبونك و يودون التقرب منك، فمع حب النفس بإمكانك  أن تعطي وقتا للآخر و مع حب النفس بإمكانك أن تقدر ظروف و مشاعر من حولك، فحب النفس ليس هو التباهي و الغرور و التعالي و الغطرسة، بل حب النفس هو  تقييم النفس باعتدال حيث لا يغالي الشخص بقيمة نفسه و في نفس الوقت لا يحط من قيمته.
لقد خلق الله سبحانه و تعالى كل إنسان بصفات معينة و ميزه عن الآخر،بصورة و عقل  و عواطف، يحتاج لاحترام و حب  من حوله، هذا الحب الذي لن يملكه إلا إذا احترم عقل و عواطف الآخر، و بالتالي ستزيد ثقته بنفسه و حبه لها.
ما يجهله الكثيرون أن حب الذات ليس بالضرورة أن يفصل الإنسان نفسه  عن الآخر، و ليس بالضرورة أن يجعله في عزلة و وحدة، تلك العزلة التي يمكن أن تسبب له في الكثير من المشاكل بالمستقبل.
لحب النفس الكثير من المزايا و من بينها، احترام النفس و احترام الغير، و المساعدة على بناء شخصية مستقلة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا، هو كيف بإمكاننا أن نحب أنفسنا؟
الجواب بسيط للغاية، فكل ما علينا هو إتباع الخطوات التالية:
علينا في البداية أن نقبل ذاتنا كما هي، و أن نحاول تطويرها إلى الأفضل في حال كانت هناك أشيء لا تروقنا
علينا كذلك ان نقبل بذواتنا، و ندرس مع أنفسنا طريقة تمكننا من قبول واقعنا و نرضى عنه.
علينا أن نقبل بظروفنا الاجتماعية و الاقتصادية، و بشكلنا و صورتنا التي ميزنا بها الله سبحانه و تعالى،فقبول الذات يجعلنا قادرين على أن نعيش الحاضر و ألا نعيش في الماضي يجب ان نتوقف عن  إدانة الذات
من السهل أن يكون الإنسان قاضياً لنفسه أو لغيره. لكنه لن يحقق لنفسه التحرر من الشعور بالذنب، فالحرية تتحقق من خلال الاعتراف والتوبة عن أخطائنا التي نرتكبها بإرادتنا، والتي بغير إرادتنا. وكما نطلب أن يغفر لنا الله، علينا أن نغفر نحن أيضاً لأنفسنا.